فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 532

فصبر على المحنة أجمل الصبر، وأقام أبلغ الحجج على أن كلام الله يستحيل أن يكون مخلوقا. وكان يقول لمناظره من المبتدعة: كلامه كعلمه فهل علمه مخلوق؟ فلم يفقهوا ما قال رضي الله عنه، أو تعمدوا عدم فهمه فحبسوه حتى فرج الله عنه بعد سنتين وأشهر لم يتزحزح فيها ولا بعدها عن هذا الأصل الذي أجمع عليه أهل الحق وهو أن ذاته عز وجل يستحيل أن تكون محلا للحوادث حتى يكون القرآن مخلوقا فإن ما كان صفة له عز وجل لا يكون إلا قديما بقدم ذاته العلية. بل كان رضي الله تعالى عنه يتحاشى أن يقول: لفظي بالقرآن مخلوق خوفا على العامة أن لا يحسنوا فهم ذلك، وأن ينزلقوا منه إلى مهواة القول بحدوث ما قام بذات الله عز وجل. فجزاه الله وإخوانه عن أمة نبيهم خير الجزاء.

سبب التصنيف في علم الكلام ووجه امتياز الأشعرية والماتريدية بأنهم أهل السنة والجماعة دون من خالفهم

ولما تمادى الابتداع وتتابع المبتدعون، خلف سوء لسلف شر، وبالغوافى الجدل، وصنفوا في بدعهم المصنفات، وشغبوا فيها وهو شوا على الضعفاء، شمر أهل السنة وجماعة الأمة عن سواعدهم في الجهاد بالألسنة والأقلام في تبيين أصول الدين بعقد المجالس لمناظرة المبتدعه في المجامع العامة، وبين يدى الأمراء، وكان من المبرزين في ذلك إماما الهدى أبو الحسن الأشعري وأبو منصور الماتريدي وجهابذة أتباعهما، اتباعا للسلف الصالح من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين.

وصنفوا في ذلك المصنفات القيمة في العلم المسمى بعلم الكلام وهو علم أصول الدين، وهؤلاء الأشعرية والماتريدية هم جماعة الأمة من الحنفية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت