فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 532

بالاستفهام الإنكاري. الدال على معنى النفي مع الإتبان (( بمن ) )المؤكدة لمعنى الاستغراق المستفاد من التنكير. فقد نفى على أبلغ وجه الخالقية عن كل ما هو غيره عز وجل.

(بيان معنى القضاء والقدر. وأنهما حق يجب الإيمان بهما كذاته تعالى وسائر صفاته)

واعلم أنك إذا أنعمت النظر في هذه الكائنات التي تحويها دائرة الإمكان وجدتها كتابانا ناطقا بصفات بارئها جل جلاله. وأسنة محدثة بأفصح بيان عن كمالاته المقدسة. فإذا أتيت البصر النافذ قرأت في وجودها بعد العدم وجوب وجوده تعالى. وفي ارتباط بعضها ببعض من أعلاها إلى أدناها حتى كأنها شخص واحد يؤدى وظيفة واحدة، كمال وحدانيته وتنزهه عن الشريك ولمحت في تكثرها أجناسا وأنواعا وأشخاصا. كمال اقتداره. وفي تحديدها بأوقاتها وصفاتها الخاصة بها وتخصيصها ببعض ما يجوز عليها من المتقابلات نفوذ إرادته وكمال اختياره. وفي كونها على الوجه الأنفع والنحو الأصلح لنفع بعضها لبعض. وانتفاع كل منها بكل. إحاطة علمه وكمال حكمته. وشمول رحمته. وبالغ عنايته. فإذا نظرت في كتابه المنزل؛ لاسيما هذا القرآن وكنت ذا فهم ثاقب. رأيت منه ترجمانا لهذا الكتاب الكوني. وناطقا بتفسير ما فيه؛ وإذا رأيت ما وضع علماء النبات والحيوان والانسان والأرض والكواكب فيما وصلوا إليه من دقائق أنواعها؛ وغريب الصنعة فيها؛ ونسب العناصر في مركباتها؛ وحدت ذلك بعض الشرح لما أشارت إليه الآيات المتلوة؛ والآيات الكونية؛ وستخرج من ذلك بنتيجة هي أصدق النتائج وأحقها بأن يستيقن اليقين الذي لا تتطرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت