فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 532

لشيء ذكره زوجها أن تفعله، فذكر ذلك لابن عمر وابن عباس فقالا: أما الجارية فتعتق، وأما قولها مالي في سبيل الله فلتتصدق بزكاة ما لها )) . وروى هذا الأثر من طرق. وفيه أيضا فتوى ابن الزبير وجابر بن عبد الله بذلك. وقد سبق لك عن عائشة أنها قالت: كل يمين وإن عظمت سوى العتق والطلاق ففيها الكفارة، وإنما قصد هذا المبتدع بذكر هذا الأثر أن الصحابة المذكورين فيه قد أفتوها بعدم لزوم العتق الذي علقته على عدم التفريق بين فتاها وفتاتها، فليقس الطلاق المعلق عليه. وهذا هو قياس ابن حزم وزاد هو عليه لزوم الكفارة، وترك الزيادة التي رواها الإمام أحمد وما يؤيدها من الأثر الآخر الذي ذكرناه لك، وفيهما القول بلزوم العتق، ليروج القياس الذي اعتمد عليه. على أن هذا القياس غير صحيح كما ستعرفه. وقصة ليلى بنت العجماء هذه لا مدخل لها في باب الطلاق أصلا. ولكن الهوى إذا غلب هوى بصاحبه، حتى يقول ما لا يثبت في منقول ولا يصح في معقول ــ وإنما هي من باب نذر اللجاج ــ وهو بفتح اللام التمادي في الخصومة ــ الذي ألحقه كثير من العلماء باليمين الشرعية وهي الحلف بالله عز وجل.

واعلم أن اليمين الشرعية إذا أتى بها الحالف اقتضت الحث أو المنع أو تحقيق الخبر، فإن الحالف به عز وجل إنما يريد بحلفه أحد هذه الأمور فإذا حنث فيها استلزم الحنث إخلال الحالف بتعظيم حرمة الحلف باسمه عز وجل، فشرعت الكفارة عند الحنث جبرا لهذا الإخلال فضلا من الله تعالى. وإنما أطلق لفظ اليمين على تعليق الطلاق مجازا لمشابهته باليمين الشرعية في اقتضاء المنع أو أحد أخويه فقط. وهذا القدر من المشابهة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت