من النوافل، وجعل يطيل الكلام في ذلك بما لا طائل له فيه.
ومما ينبغي ألا يخفى عليك فساد قول هذا المبتدع ومن شايعه أن الوقت من شروط صحة الصلاة، فكما أن من صلاها قبل وقتها فصلاته باطلة، فكذلك من صلاها بعد وقت أدائها فصلاته باطلة، فإن هذا كلام لا يمت إلى العلم بسبب، وليس من الدين في كثير ولا قليل، فإن الشرط في صحتها إنما هو دخول الوقت، فمن صلاها قبله عامدا فصلاته باطلة، والدليل على ذلك من الكتاب والسنة واضح للموفقين، وهم فقهاء الأمة رضي الله عنهم قال تعالى (أقم الصلاة لدلوك الشمس) . الآية. وحدد جبريل أوقات الأداء لرسول الله صلى الله عليه وسلم أولها وآخرها واستفاض تحديد أوقات الأداء في صحاح الأحاديث التي خرجها الأئمة؛ كما هو مبين في محله من كتب الفقه، ولما أذن بلال قبل الفجر غلطا أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن ينادي وقت الفجر ــ ألا إن العبد قد نام ألا إن العبد قد نام؛ ليبين بذلك النداء لمن كان قد صلى الصبح في بيته من المعذورين أن يصلوها لوقتها، وأن التي صلوها لم تجزئهم. ولما رتب مؤذنين واحدا قبل وقت الصبح، وواحدا عنده بين لهم ذلك، وقال (إن بلالا يؤذن بليل ليرجع قائمكم) الحديث. وهو في الصحيحين وغيرهما. فاستفاد العلماء من هذا وأشباهه ــ وهو كثير ــ أنه لا بد في صحة الفريضة من دخول وقت أدائها، فعدوه من شروط الصحة. أما عدم خروج وقت الأداء فلم يقل عالم يعتد بفتواه إنه من شروط الصحة ــ لا صحابي، ولا إمام من الأئمة المهديين.