وكيف يقولون إنه إذا خرج وقت أداء الصلاة، أو الصيام، أو الحج لم يصح فعله بعد ذلك الوقت؟ وقد سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يقول في العبادة البدنية المحضة وغيرها إنها دين لله على صاحبها، ويفتى السائلين فيقول عليه الصلاة والسلام (أقضوا الله، فالله أحق بالوفاء) ويقول صلى الله عليه وسلم حين سئل عن الصيام، والحج فدين الله أحق أن يقضى) ومعناه كما لا يخفى ــ أن ما فات من عبادة مؤقتة بوقت معين كالصيام والصلاة، أو بالعمر كالحج فهو دين لله على المكلف كالدين الذي عليه للآدمي، ودين الله أحق بالقضاء من دين الآدمي بل ورى الشيخان وأبو داود وغيرهم عنه صلى الله عليه وسلم قال (من مات وعليه صيام، صام عنه وليه) وكان الشافعي رضي الله عنه لا يقول بصحة الصيام عن الميت، لأنه لم يبلغه الحديث من وجه صحيح، وقد وضع قاعدة كغيره من الأئمة أن الحديث إذا صح فهو مذهبه، ولذلك قال محققو أصحابه حين أطلعوا على صحة الحديث إن الصوم عن الميت صحيح مجزئ نافع وهو مذهب الشافعي كما هو مبسوط في محله، فانظر إلى قوله الشريف (وعليه صيام) فإن المعنى أنه مات والصيام واجب عليه سواء كان بأصل الشرع كرمضان أو بإيجابه على نفسه بالنذر، لم يفرق الحديث بين هذا وهذا.
وإذا صح قضاء النائب عن الميت كانت صحته من الأصيل الحي الذي شغلت ذمته به أحرى وأولى كما هو واضح.
وصح من وجوه كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ستكون بعده أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها، وأنه أوصى من أدرك ذلك من أمته، أن يصلوا الصلاة لوقتها، وأن يصلوها خلف أولئك الأمراء المؤخرين