فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 532

حتى قال بعض متأخري تلاميذ كتبه إن كلمة لا إله إلا الله ليست هي عند المسلمين كلمة التقوى وإنما هي كلمة الفجور. فإنهم يقولونها مع إشراكهم في العبادة. وانتهكت بناء على تلك الخيالات الباطلة. وانقيادا لتلك الأوهام المهلكة حرمات وسفكت دماء وأوقدت نيران حروب تكفل التاريخ ببيانها. وليس من غرضنا أن نشغل القارئ بتفاصيل ذلك وإنما الذي يعنينا أن نعلن لكل من التبس عليه الأمر من طلبة الحق. والمحبين لمعرفة الحقائق الدينية كما هي أن القول بأن ذلك شرك هو غلط من قائله. أو مغالطة وأوهام بعدت بصاحبها عن التحقيق وحادت به عن سواء الطريق. وقد بسطنا ردها في مواضع من كتاب فرقان القرآن خصوصا في خاتمته

(بيان أن منشأ هذه الشبه الجهل بمعنى الإيمان والعبادة شرعا)

وسنشير في هذا الفصل إلى ما يجتث أصول هذه الأوهام. ويفتح على قارئه بفضل الله أبواب صحاح الأفهام.

فاعلم أن الإيمان هو التصديق بما علم مجيء النبي صلى الله عليه وسلم به واشتهر بين الخاصة والعامة اشتهارا يلحقه بالضروريات. وأن الكفر ــ نعوذ بالله منه ــ هو إنكار شيء من ذلك بعد أن يعلم المنكر أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء به، وأن معنى العبادة شرعا هو الإتيان بأقصى الخضوع قلبا وقالبا فهي إذا نوعان قلبية. وقالبية. فالقلبية هي اعتقاد الربوبية أو خصيصة من خصائصها كالاستقلال بالنفع أو الضر ونفوذ المشيئة لا محالة لمن اعتقد فيه ذلك. والقالبية هي الإتيان بأنواع الخضوع الظاهرية من قيام وركوع وسجود وغيرها مع ذلك الاعتقاد القلبي فإن أتى بواحد منها بدون ذلك الاعتقاد لم يكن ذلك الخضوع عبادة شرعا ولو كان سجودا وإنما قال العلماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت