حتى قال بعض متأخري تلاميذ كتبه إن كلمة لا إله إلا الله ليست هي عند المسلمين كلمة التقوى وإنما هي كلمة الفجور. فإنهم يقولونها مع إشراكهم في العبادة. وانتهكت بناء على تلك الخيالات الباطلة. وانقيادا لتلك الأوهام المهلكة حرمات وسفكت دماء وأوقدت نيران حروب تكفل التاريخ ببيانها. وليس من غرضنا أن نشغل القارئ بتفاصيل ذلك وإنما الذي يعنينا أن نعلن لكل من التبس عليه الأمر من طلبة الحق. والمحبين لمعرفة الحقائق الدينية كما هي أن القول بأن ذلك شرك هو غلط من قائله. أو مغالطة وأوهام بعدت بصاحبها عن التحقيق وحادت به عن سواء الطريق. وقد بسطنا ردها في مواضع من كتاب فرقان القرآن خصوصا في خاتمته
وسنشير في هذا الفصل إلى ما يجتث أصول هذه الأوهام. ويفتح على قارئه بفضل الله أبواب صحاح الأفهام.
فاعلم أن الإيمان هو التصديق بما علم مجيء النبي صلى الله عليه وسلم به واشتهر بين الخاصة والعامة اشتهارا يلحقه بالضروريات. وأن الكفر ــ نعوذ بالله منه ــ هو إنكار شيء من ذلك بعد أن يعلم المنكر أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء به، وأن معنى العبادة شرعا هو الإتيان بأقصى الخضوع قلبا وقالبا فهي إذا نوعان قلبية. وقالبية. فالقلبية هي اعتقاد الربوبية أو خصيصة من خصائصها كالاستقلال بالنفع أو الضر ونفوذ المشيئة لا محالة لمن اعتقد فيه ذلك. والقالبية هي الإتيان بأنواع الخضوع الظاهرية من قيام وركوع وسجود وغيرها مع ذلك الاعتقاد القلبي فإن أتى بواحد منها بدون ذلك الاعتقاد لم يكن ذلك الخضوع عبادة شرعا ولو كان سجودا وإنما قال العلماء