فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 532

الله ــ وله الحمد ــ جعل من حملة هذا العلم جهابذة نقادا، وفقهاء مستبصرين، وحراسا يسهرون على حماية الحق، ويفتشون عن تلك الحشرات حتى يكشفوا للناس عن حقيقتها، ويظهروها في صورها الحقيقية حتى يحذرها المسلمون. فكم من غلط لبعض الرواة كشفه المحققون، وكم من غموض في عبارات البعض بينه الباحثون المدققون.

فمن النوع الأول: ما روى الإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري بسنده عن أيوب عن محمد بن سيرين التابعي الجليل قال: مكشت عشرين سنة يحدثني من لا أتهم أن ابن عمر طلق امرأته ثلاثا وهي حائض فأمر أن يراجعها. فجعلت لا أتهمهم ولا أعرف الحديث. حتى لقيت أبا غلاب يونس بن جبير الباهلي ــ وكان ذا ثبت ــ فحدثني أنه سأل ابن عمر فحدثه أنه طلق امرأته تطليقة وهي حائض فأمر أن يرجعها. الحديث. وروى مسلم هذه القصة أيضا بسند فيه الإمام الليث بن سعد عن ابن عمر أنه طلق امرأته في الحيض تطليقة واحدة. ثم قال مسلم رضي الله عنه: (جود الليث في قوله تطليقة واحدة) قال الإمام النووي رضي الله عنه (يعني أنه حفظ وأتقن قدر الطلاق الذي لم يتقنه غيره ولم يهمله كما أهمله غيره ولا غلط فيه وجعله ثلاثا كما غلط فيه غيره) اهـ.

وغلاب بالفتح والتشديد. والثبت ــ بفتحتين ــ الحجة والبينة والمراد به هنا التثبت وقوة الضبط وكمال الحفظ والإتقان. ولا ينبغي أن يفوتك التأمل في قول ابن سيرين: وجعلت لا أعرف الحديث، وفي رواية لا أعرف وجه الحديث، فإنه صريح في أن المعروف عندهم أن الطلاق بالثلاث المجموعة لا يكون رجعيا ولا تحل المرأة بعده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت