ــ النقض على بشر المعتزلى ــ وابن خزيمة في كتابه الذي سماه ــ التوحيد ــ وأضرابهما، ورموهم بالجهل الشنيع بما يجب لله تعالى وما لا يجوز عليه سبحانه مع اعتراف الناقدين بجلالتهم وإمامة بعضهم في الفقه بفروع الدين ومعرفة علل الحديث ورواته ولقد رجع بعض هؤلاء وأعلن جهله بعلم الكلام وندم على دخوله فيما لا يحسنه. ومن قرأ التراجم عرف من ذلك الشيء الكثير. وفي كتاب الأسماء والصفات للحافظ البيهقي بسنده إلى عبد الرحمن بن أبي حاتم أنه قال حين بلغه عن ابن خزيمة أنه خالف الجماعة في مسائل تتعلق بكلام الرب عز وجل: ما لأبي بكر والكلام، إنما الأولى بنا وبه أن لا نتكلم فيما لم نتعلمه: وكذلك تنقصه أبو العباس القلانسي. قال أبو الحسن البوشنجي فيما رواه عنه البيهقي في هذه القصة: ثم خرجت إلى بغداد فلم أدع بها فقيها ولا متكلما إلا عرضت عليه تلك المسائل فما منهم أحد إلا وهو يتابع أبا العباس القلانسي على مقالته، ويغتم لأبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة فيما أظهره: قال البيهقي: وقد رجع ابن خزيمة إلى طريقة السلف وتلهف على ما قال: اهـ. وروى عنه البيهقي أيضا أنه بينما كان يمشي مع بعض أصحابه إذ نادى رجلا وسأله عن صنعته قال عطار. قال أتحسن غيرها قال: لا فالتفت إلى أصحابه وقال: ما تنكرون على فقيه راوي حديث أنه لا يحسن الكلام، وقد قال لي مؤدبي: يعني المزني رحمه الله: غير مرة: كان الشافعي رضي الله عنه ينهانا عن الكلام.
فصل
وهذا العذر الذي اعتذر به ابن خزيمة هو ما اعتذر به كشير من المحدثين