فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 532

ولما آنس كثير منهم شدة حاجة الناس إلى البيان لم يحجموا عن تبيين ما هو مراد من تلك المتشابهات أو ما يصح أن يكون مرادا إن تردد المعنى الصحيح بين معنيين أو أكثر. فما من آية أو حديث في هذا الباب إلا وقد أجاد العلماء بيانه على ما تقتضيه اللغة العربية في تصرفاتها، ووجوه استعمالاتها، وطرائق أساليبها، وكثيرا ما يكون المعنى المقصود قد بينته آية أخرى أو حديث آخر. فيزول التشابه بهذا البيان عن الراسخين في العلم الذين هم أولو الألباب. وقد ألفت كتب كثيرة في بيان رد المتشابه إلى المحكم لأفاضل متقدمين ومتأخرين. شكر الله سعيهم.

وأعلم أن البيان عند عدم الحاجة إليه قد يدخل فيما لا ينبغي، أما عند الحاجة إليه فإنه قد يبلغ حد الوجوب كما لا يخفى على الفقيه. ومن هنا تعرف وجه إمساك من أمسك، ووجه بيان من بين.

وكان الناس في القرون الأولى على صفاء الإيمان، وسلامة الفطرة وترك الخوض فيما لم يتأهلا له من العلوم الدقيقة، فكان يكفي أن يعلموا اعتقاد تنزيه الله تعالى عما لا يليق به من سمات الحوادث إجمالا، وأن يلقنا أن هذه الموهمات مصروفة عما يخطر لكم من المعاني الحسية الجسمانية، وأنه ينبغي أن يوكل علم المراد منها إلى عالمه، وهكذا فعل كثير من السلف أو أكثرهم وضعا للدواء على قدر الداء، لا جهلا منهم بما يصح أن يراد بها من المعاني اللائقة بمن له الكبرياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت