فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 532

ولو تتبعنا ما نقل عن الأئمة في هذا المعنى لطال الكلام جدا: ومن شرح الله للإسلام صدره كفاه ما أسلفناه من ذلك إن شاء الله. قد وقدمنا لك عن إمام الحنفاء خليل الله على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام احتجاجه على قومه في إبطال أوهية الكواكب بحركتها، وبينا لك وجه اختصاص الحركة التي خصها بالذكر، وفي إبطال ألوهية العوالم بجسميتها. فمن جوز النقلة أو الجسمية على إله العالمين فقد رغب عن ملة إبراهيم، ودخل في طريقة أعدائه الوثنيين، ومذاهب الصابئة الحرانيين.

وبعد: فمن أهم مقاصد بعثه الأنبياء والمرسلين، بيان تنزه الرب عما لا يليق بمقامه الأعلى من نقائص الإمكان ولوازم الحدوث، وما يخطر للأوهام البشرية في حقه عز وجل. ألا ترى إلى قوله قوله صلى الله عليه وعلم (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ) )وقد بين العلماء أن في هاتين الشهادتين جميع العقائد الواجب اعتقادها مما يجب له عز وجل، وما لا يجوز عليه، وغير ذلك مما هو مبين في الكتب المبسوطة.

والتوحيد أجمع معاني التنزيه، فإن الوحدة الواجبة له تعالى هي أعلى معاني الوحدة وأكملها، فإن له سبحانه من كل صفة كمال لائق بحضرته المثل الأعلى. فالأجزاء والجسمية والصورة والحركة، والحلول في المكان وما إلى ذلك، كل ذلك بمعزل عن قدسه الأعلى، وعزه الأحمى، ولذلك أجمع العلماء الذين أمسكوا عن تعيين المراد من آيات الصفات وأحاديثها، على أنها مصر وفات عن كل ما يخطر في أوهام الواهمين، وما يرد على قلوب أولى التشبيه والتجسيم. وقد أسلفنا لك عذرهم ــ رضي الله عنهم ــ في هذا الإمساك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت