فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 532

والأرض. وهو تعالى يقول (ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم) فهو إذا ما أنكر سبحانه عليهم إلا لما أودعه في فطر بني آدم التي لم تمرض بالتعصب لأهوائها من أن كل ما هو جسم فهو حادث محتاج إلى محدث بريء عن الجسمية ولوازمها. فكيف يدعى على العلماء المحققين من سلف هذه الأمة؟ بل كيف يدعى على كتاب الله أنه ليس فيه نفى الجسمية عن الله؟ وأن ذلك النفي ما نقل عن إمام من أئم المسلمين. وقد أسلفنا لك نقل الثقات عن الإمام الذي ينتسب هذا الحراني إلى مذهبه، التصريح بنفي الجسمية عن الله عز وجل. وصح النقل عن إمام دار الهجرة مالك ابن أنس أنه لما سأله السائل فقال (الرحمن على العرش استوى) كيف استوى؟ علته الرحضاء ــ وهو العرق الكثير ــ وأجابه بجوابه المشهور (( الاستواء مذكور. والكيف غير معقول، والإيمان به واجب ) )، والسؤال عنه بدعة. وما أظنك إلا صاحب بدعة )) . وأمر بإخراجه فأخرج وكان كما ظن فما لهذه الرحضاء تعلو هذا الإمام؟ وهو الذي يسأل عن العلم كل يوم بل كل مجلس؟ وما هذا السؤال الذي يعتبره بدعة أو علامة بدعة؟ ما ذاك إلا أن تنزه الله عن الجسمية قد وقر في صدره وصدور أمثاله من أولى العلم. وأنه لا يسأل عن الكيفية إلا مبتدع ببدعة التجسيم.

وهذا الإمام الأعظم النعمان بن ثابت يرمى مقاتل بن سليمان بالتشبيه كما نقلنا ذلك فيما سبق.

وهذا الأمام مولانا أبو عبد الله القرشي المطلبي الشافعي يؤثر عنه قوله في هذه المتشابهات (( آمنت بما جاء عن الله على مراد الله. وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت