فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 532

ضعفه من الحفاظ فإنما ضعفه لسوء حفظه وغلطه! وقد روى هذا الحديث عن أبيه، والرجل ف الرواية عن أبيه أبعد عن الغلط وأدنى إلى الضبط، ولعل هذا من القرائن التي قامت عند الحاكم على القول بتصحيح هذا الحديث من رواية عبد الرحمن، على أن إمام المحدثين والفقهاء مالك بن أنس قد صح عنده محل الشاهد من هذا الحديث حيث قال للخليفة العباسي، ولم تصرف وجهك عنه ــ يعني النبي صلى الله عليه وسلم ــ وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم؟! )) . فلا بد أن يكون صح عنده هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق لا مطعن فيه عنده، وإلا فكيف يجزم بذلك وهو من هو ورعا وتحريا وأمانة؟!

وفي هذا الحديث التوسل برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يتشرف هذا العالم بوجوده فيه، وأن المدار في صحة التوسل على أن يكون للمتوسل به القدر الرفيع عند ربه عز وجل، وأنه لا يشترط كونه حيا في دار الدنيا، ومنه يعلم أن القول بأن التوسل لا يصح بأحد إلا وقت حياته في دار الدنيا قول من اتبع هواه بغير هدى من الله.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

واعلم أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون من الذنوب كما هو مبرهن في علم أصول الدين؛ فالذنوب المنسوبة إليهم في الكتاب والسنة ليست ذنوبا حقيقية، وإنما هي ترك الأولى بالنسبة لمناصبهم العلية، ولعل ما عد في حقهم ذنوبا يكون من أفضل الحسنات في حق من دونهم من المقربين بله عامة المؤمنين، ولتفصيل هذا محله من علم الكلام. ولهؤلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت