شكورا) ومن البين أن هؤلاء الأبرار إنما يريدون الله عز وجل بعملهم ورضاه والقربة إليه.
ومن السقوط بمكان احتجاج بعض المبتدعة على ثبوت اليدين المتعارفتين بمثل قوله تعالى (لما خلقت بيدي) وزعمه أن اليدين بالتثنية لا تضاف إلا لمن له هذا الجزءان من ذاته وأنه لا يعقل سوى ذلك، وكأنه لم يسمع قوله عز وجل في العقوبة التي عاقب بها الذين اعتدوا في السبت من بنى إسرائيل (فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها) فجعل لها يدين.
ولما رأى هذا الخطر في تلك الكتب المسماة بالسنة والصفات والتوحيد الإمام في الحديث وأصول الدين وفروعه أبو سهل الصعلوكي حث أحد المبرزين في علم الحديث رواية ودراية أبا بكر البيهقي أن يغيث الأمة بتصنيف كتاب في هذا الشأن لينقذ الناس به من اعتقاد التجسيم في الملك القدوس الحكيم، فصنف كتاب الأسماء والصفات، ووضع أبوابه على نظام كتبهم مع الاحتراس من أول وهلة عن الوقوع في هذه الورطة فيقول ــ باب ما جاء في إثبات الوجه صفة لا من حيث الصورة ــ باب ما جاء في إثبات العين صفة لا من حيث الحدقة ــ باب ما جاء في إثبات اليدين صفتين لا من حيث الجارحة، وهكذا وهو كتاب في هذا الباب لم يصنف مثله كما قال تاج الدين السبكي رضي الله عنه، والقول بأن هذه صفات بالمعنى المذكور هو أحد قولين لإمام أهل السنة أبي الحسن الأشعري، والقول الآخر أن هذه الألفاظ يعتبر في معانيها ما تقتضيه البلاغة العربية من كناية أو مجاز تمثيل أو غيرهما، كما قد مناه لك قريبا عن السيد الشريف الجرجاني في شرح المواقف. ومن لم يكن من أهل العلم فالذي