وأصحابه مع الحرورية. وكما فعل من بعدهم مع أشباههم. وكما فعل العلماء من أهل السنة مع هذه الطوائف المتجددة، بعقد مجالس المناظرات حتى يفحموهم، وبتصنيف المصنفات حتى يبين للناس خروجهم عن الجادة، وانحرافهم عن محجة السنة، والحمد لله على توالى فضله على هذه الأمة. قوله الشريف (( حتى يخرج في عراضهم الدجال ) )معناه حتى يخرج الدجال وهم موجودون، والعراض بالكسر مصدر: عارضه إذا قابله وحاذاه، والمراد المقارنة في الزمان، فهو كقوله في الحديث الذي أخرجه النسائي في سننه وغيره (( حتى يكون آخرهم مع المسيح الدجال ) )كما تقدم ومنها في سنن أبي داود (( وإنه سيخرج في أمتي أقوام تتجاري بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه، لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله ) )والمفصل كمجلس كل ملتقى عظمين من الجسد، والكلب محركا داء يصيب الإنسان من عضة الكلب المصاب به.
قديما قال الأفاضل: اعرف الحق تعرف أهله، وقالوا: لا تعرف الحق بالرجال ولكن اعرف الرجال بالحق.
وإني أبشرك أيها الحريص على دينه، الطالب لنجاة مهجته من عذاب ربه، أن ربك قد أزال الحيرة والالتباس بنبيه المصطفى، وكتابه المبين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فقال في آخر ما أنزل على رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام (اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإسلام دينا) وقال صلى الله عليه وسلم في خطبه الأخيرة (( تركتكم عليها ــ يعني الملة ــ بيضاء نقية، ليلها كنهارها