فيقول ما شاء له الهوى في الله وصفاته ورسوله، ويزعم أن ما يقوله من الباطل هو ما عليه الصحابة والتابعون ــ فقد أخطأ الخطأ كله، وكشف عن جهله بما هو أظهر الأشياء من تاريخ الصحابة والتابعين لهم بإحسان من أئمة هذا الدين، وموافقهم بإزاء ما نجم من البدع وأهلها، وتقولهم على أصول الدين ما هي براء منه.
وعلى ما نقله الأئمة الثقات المحققون العارفون بمذهب الإمام أحمد في أصول الدين من نفى الجسمية عن الله تبارك وتعالى ولوازمها من الجهة والمكان وغيرهما درج الصحابة والتابعون والمحققون من أهل السنة والجماعة إلى وقتك هذا، ولذلك عد من قال في الله عز وجل بأنه فوق العرش بذاته فوقية حسية، أو بأنه جالس عليه أو أن له أجزاء؛ وجها وعينا ويدا ورجلا ونحوها، أو جووز عليه، الانتقال بالنزول والصعود المتعارفين للأجسام، وما شابه ذلك من لوازم الجسمية، عد من يقول ذلك فيه عز وجل، وينسبه إلى كتاب الله تعالى أو سنة رسوله عليه الصلاة والسلام ويزعم أن هذا ما عليه الجماعة أحد رجلين، أخفهما أنه جاهل بعلم أصول الدين دخل فيما لا يحسنه فقال ما لا يعلمه وكان الأحرى به أن يسكت أو يرجع قبل الخوض في ذلك إلى الأئمة المبرزين في هذا الشأن فلا يعبأ بقوله وإن ألف وصنف في ذلك، ولا يمنع عنه هذه الوصمة أن له التبريز والإمامة في علم الفروع وعلم الحديث رواية، وإن سمى كتابه التوحيد أو السنة أو الصفات أو ما ماثل ذلك من الأسماء المغرية والألقاب الخادعة ــ ولذلك لم يمتنع الجهابذة من نقد عثمان بن سعيد الدارمي في كتابه