فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 532

وجود أزلي أبدى واجب لموصوفه. لا مدخل للعدم إليه بوجه من الوجوه وأين علم قليل ضئيل عارض غي مملوك لصاحبه. محدود التعليق. محصور المتعلقات. من علم ذاتي. واجب أزلى دائم أبدي. محيط بما لا يدخل تحت النهايات؟ وعلى هذا فقس سائر الصفات.

وإذا عرفت توحد ربك عز وجل بصفات كماله. عرفت أنه لا شريك له. ولا يستحق العبادة سواه. ولا شبه بينه وبين الممكنات أصلا. وهو سبحانه وتعالى مع تقدسه التام عن الجسمية ولو ازمها من المكان والجهة. والقرب والبعد بالمسافات وما أشبه ذلك.

مرئي للمؤمنين في دار الكرامة بالأبصار كما دل علهي الكتاب والسنة فيخلق تعالى في أبصارهم قوة. يتمكنون بها من رؤيته عز وجل على ما هو به من تقدس. وفي أرواحهم قوة الثبات لتجلية على ماله من عظمة وجلال. وذلك هو أعلى أنواع النعيم. جعلنا الله وإياكم من أهله. وكون الرؤية لا تكون إلا بشرائط مخصوصة في الرائي والمرئي إنما هو إذا جرى الأمر فيها على مقتضي العادة وبقيت الأبصار على ما وضعت عليه في هذا العالم الدنيوى. وهذا هو محمل قوله تعالى (لا تدركه الأبصار) إذا فسر بأن الأبصار لا تراه. وإن جدت في طلب رؤيته _ فإنها لا تتعلق إلا ببعض الماديات _ فهي قاصرة محصورة. فأنى لها أن تدرك من تقدس عن المادة وخصائصها؟ أما إذا انتهى هذا العالم الدنيوى وانتقل السعداء إلى الدار الآخرة واستقروا في دار النعيم. وحل عليهم رضوان الرب الكريم فهنالك انخرقت العوائد وانجلت البصائر. وارتقت الأبصار فانفكت عنها القيود. وزالت عنها الحدود. وتو الى عليها مدد الرحمة الخاصة. فهنالك محمل قوله تعالى في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت