فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 532

عنها يفضى إلى ضلالات لا تحصى كما هو مبسوط في غير هذا الوجيز. وهو لكل شيء سميع، وبكل شيء بصير، يتنزه سمعه عن الحاجة إلى العصب والأصمخة والآذان ويتقدس بصره عن الحاجة إلى الأحداق والأجفان.

وهو والمتكلم من غير احتياج إلى شفة ولسان، تنزه عن الجوارح والآلات، وتعالت صفاته عن مشابهة صفات الكائنات.

وتوشيحه أن ما في الكائنات من الصفات على قسمين أحدهما ما ينافي وجوب الوجود، كالحدوث والجسمية ولو ازمها وسائر الصفات التي لا تكون إلا لما هو جسم أو جسماني، والحق منزه عنه لا ينصف منه بشيء أصلا. والثاني ما هو كمال في ذاته ولا نقص فيه إلا من حيث نزوله عن المرتبة العليا كماله كالوجود. والحياة والعلم. والآرادة. والقدرة والسمع والبصر. والكلام. فهو للحق جل جلاله أصالة في أتم درجاته وأسمى معانيه. وأبعدها عن النقص وما يستلزمه. أما ما للممكن منه فهو شيء حادث هو له بالعرض. ضئيل قليل كما قال تعالى ف صفة العلم (وما أو تيتم من العلم إلا قليلا) (ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء) (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم. ولا يحيطون به علما) وغذا نسب ما للمخلوقات من الوجود وسائر ما ذكرنا في هذا القسم إلى ماله عز وجل من الوجود وتوابعه. كانت كنسبة العدم إلى الوجود والجهل إلى العلم والعجز إلى القدرة فلا مشابهة بين وجود الخالق ووجود المخلوق ولا بين ما هو للخالق من الحياة والعلم والإرادة! والسمع والبصر والكلام وبين ما هو للخلوق من ذلك! إلا في الاسم! فأين وجود حادث قابل للزوال من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت