الكتاب على الاختصار لزدناك في هذا الأمر بسطا والموفق يكفيه ما دون هذا، والمعاند المبتلى بالهوى لا يكفيه المجلدات نسأل الله التوفيق والعصمة من الأهواء حتى نلقاه على جادة السنة.
(فصل في إبطال بدعة أخرى لا تقل عن سوابقها خطرا بل القول بها مخالف لما علم بالضرورة من دين الإسلام)
تلك البدعة هي القول بأن دار العقاب فانية منقضية غير أبدية وأن الكفار بعد فنائها خارجون منها، وصائرون إلى النعيم، وداخلون الجنة. ونسبة ذلك إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإلى بعض الصحابة والتابعين بل لوادعي مدع الإجماع عليه لكان أسعد بالإجماع ممن يقول بخلاف ذلك وهو بقاء دار العقاب كبقاء دار الثواب، وقد ألف في هذه البدعة الحراني وأطال القول في الانتصار له تلميذه ابن القيم في كتابه (حادي الأرواح) وألف في ردها شيخ الإسلام تقى الدين أبو الحسن على السبكي كتابا سماه (الاعتبار في بقاء الجنة والنار) بين به الحق الذي عليه الأمة من بقاء الدارين جميعا وأهلهما خالدين فيهما أبدا سرمدا بغير نهاية، ورمى في نحر تلك الوساوس والأوهام الحرانية بالسهام الصائبة شكر الله له عمله وبلغه من رضوان ربه أمله، ولو لا تشغيب هذا الحراني وشيعته واعتقاد كثير من الجاهلين والمخدوعين لإمامته ما كنا في حاجة إلى بيان أن القول بها كفر صراح ونسبتها إلى الكتاب والسنة كذب ظاهر مكشوف، وجعل ذلك مذهبا لبعض السلف من الصحابة والتابعين بهتان لا يقترفه إلا من بلغ من القحة غايتها، فنعوذ بالله من الجراءة على الله ورسوله وأئمة دينه، ونحن بتوفيق