فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 532

الله تعالى نبين لك الحق جليا في هذا الفصل من غير أن نطوح بك في ضلالات هذه الطائفة.

فاعلم أن القرآن قد بين أبدية دار العذاب كما بين أبدية دار الثواب بيانا قاطعا، وأفاده بوجوه قطعية لا تقبل ريبة ولا احتمالا فهو فيها قطعي الدلالة كما هو قطعي المتن كبيانه لحشر الأجسام والمعاد الجسماني سواء بسواء. قال تعالى (والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) وكرر هذا المعنى بلفظ الخلود في مواضع كثيرة تزيد على الثلاثين. والخلود في لغة العرب التي نزل بها القرآن يطلق على معنيين، أحدهما المكث الطويل المنتهى إلى غاية، والثاني المكث الذي لا انتهاء له ويسمى هذا الثاني بالأبدية، ولما كان ي التعبير بالخلود هذان لاحتمالان قطع الله تعالى عرق هذا الاحتمال الأول فقيد الخلود بالأبدية لا في موضع واحد ولا اثنين، بل عبر عنه بعبارات متعددة وصرف في هذا المعنى الآيات كعادة القرآن الكريم فقال سبحانه (إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا. إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا) فانظر إلى نفي المغفرة لهم على هذا الوجه المؤكد، وإلى تقييد الخلود في جهنم بالأبدية، وتأكيده بالجملة المتممة للآية. وقال سبحانه (إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا) وقال سبحانه (ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا) والمراد بالمعصية في هذه الآية لكفر وقال جل جلاله (أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا) وقال تعالى (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب) وقال: (وما هم بخارجين من النار)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت