وقال (يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم) وقال تعالى في النار وأهلها (كلما خبت زدناهم سعيرا) وقال تعالى (والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها) ولما ذكر قولهم ربنا أخرجنا احتج عليهم بقوله (أو لم نعمركم ما ينذكر فيه من تذكر مجاءكم النذير) فلم يعدهم بفنائهم ودخولهم الجنة بعده وإنما أقام الحجة عليهم بما كان من إهمالهم ما يستوجب منع العذاب عنهم. وانظر إلى نفي تخفيف العذاب أيشك سامع هذا الخطاب في أن ذلك واضح في بقاء هذا العذاب على شدته أبدا سرمدا، وقال تعالى (فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا) فهل يوجد أصرح من هذا في الدوام والأبدية؟ ولا يرتاب ذو عقل في أن قوله تعالى في الكفار (خالدين فيها أبدا) يقتضي أبديتهم وأبدية دارهم ولو كانت دارهم فانية كما زعم ذلك الجاهل رشيعته لكان معنى الكلام العزيز أنهم باقون أبدا في دار غير باقية ودائمون في دار غير دائمة، وهذا ما لا تفهمه العرب من هذا الكلام العزيز ولا يعقلة نولب، وقال سبحانه في الذين كذبوا بآياته (ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط) فعاق دخولهم الجنة على ما هو مستحيل عقلا فيكون مستحيلا سمعا وشرعا، ثم بين أين مقرهم في تلك المدة التي لا أمد لها فقال (لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش) وقال تعالى (كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها) وقال سبحانه (كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار) فنفى خروجهم منها على أبلغ وجه وآكده ولم يكتف بنفي إخراجهم، بل نفى خروجهم، فإذا دل قوله تعالى في الجنة (وما هم منها بمخرجين) على أبديتها كما احتج به على ذلك أولئك المبتدعة