فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 532

بها إلا من ارتكب الاعتساف وجانب الإنصاف ممن في قلبه مرض، وكذلك فعل هذا الرجل فأورد هذه المسائل القليلة في صورة تعطى قارئ كلامه أنه لا حسنة لهؤلاء الأكابر، وأن خيرهم قليل بالإضافة إلى ما لهم من شر كثير، بل قال في موافقة معقوله: المطبوع على هامش المنهاج في إمام الحرمين وحجة الإسلام الغزالي إنهما أشد كفرا من اليهود والنصارى ولم يزل ذلك دأب هذا الخارج مع طوائف أهل الحق متكلمين كانوا أو فقهاء أو محدثين أو صوفية صادقين. وبالجملة أنه كما قال له شيخ الحنابلة شمس الدين الذهبي في نصيحته التي قد منا لك بعضها (كان سيف الحجاج ولسان ابن حزم شقيقين فواخيتهما) فهذا هو صنيع هذا الرجل.

(بيان مجهود العلماء في قمع البدع)

فماذا فعل علماء عصره؟ هل تركوه سادرا في غلوائه ناشرا لأهوائه ساكتين غير مغيرين لما أحيا من البدع السابقة ولا منكرين لما ابتكر من البدع التي لم يسبق إليها والعصر عصر ممتلئ بأجلاء العلماء تصدر الأمراء عن مشورتهم وفتاواهم فيما يتعاق بالدين؟ كلا فالتاريخ الصحيح المدون يجيبك بقيامهم جميعا لا فرق بين حنفي وحنبلي وغيرهما بما وجب عليهم من النصح له وتنبيه العامة على زيغه وتصنيف المصنفات في الرد على بدعه وإحضاره لاستفساره والتحقيق معه في مجالس الحكم والقضاء فمرة ينكر ومرة يعترف بالخطأ فيستتاب فيعلن التوبة ثم لا يلبث أن يعود إلى سيرته الأولى وتتجدد به الفتن بين العامة وينشعب أمر الناس فيعودون إلى شكايته فرفع العلماء الأمر إلى الولاة حتى صدرت المراسيم في شأنه مرسوما بعد مرسوم، واستفتى أكابر العلماء يومئذ فيما يدعو إليه فأجابوا بما يقتضيه العلم ويوجبه الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت