الإمام الجليل على التحقيق إلا في الفروع نقل إليهم كلام عن الإمام في بعض أصول الدين لم يحسنوا فهمه فوتعوا في الغلط، وغلب عليهم الحشو وبين المحققون منهم مراد الإمام وهو ما عليه الجماعة من التنزيه كما أسلفنا لك عن أبي الفضل التميمي وأبي الفرج بن الجوزي وكذلك نقل عن سائر محققي الحنابلة فتبين أن لا خلاف ــ ولله الحمد ــ ولم يزل الأمر على ذلك حتى أعلن ذلك الرجل الحراني بدعه الشنيعة ودعاواه العريضة، وصنف منهاجه في رد بدعة الروافض التي رد عليها الجهابذة قبله بما شفى صدر السنة وأوضح الحق لطالبه من أهل العلم ولم يكن الناس في حاجة إلى رده هو ليجعل ذلك ستارا عليه من عيون الخاصة وسبيلا له إلى ثلب أهل السنة من الأشاعرة والماتريدية ومن قبلهم، ودس ما هو عليه من الحشو باسم السنة، ولله در العلامة المحقق الورع تقى الدين أبي الحسن رضي الله عنه حيث يقول حين اطلع على منهاجه في الرد على الروافض:
ولابن تيمية رد عليه وفي ... بمقصد الرد واستيفاء أضربه
لكنه خلط الحق المبين بما ... يشوبه كدر في صفو مشربه
يحاول الحشو أنى كان فهو له ... حثيث سير بشرق أو بمغربه
يرى حوادث لا مبدأ لأولها ... في الله سبحانه عما يقول به
إلى آخره. ومن المعلوم البين أن من خاض في المعقول وتغلغل فيه لا يخلو من ضعف في بعض الأنظار العلمية ويكون ذلك قليلا مغمورا في الكثير الطيب مما وفقه الله له فيغمض ذلك الرجل عن تلك المحاسن التي لا تحصى لأولئك الأفاضل ويغمط أولئك الأئمة بما نبه عليه غيره قبل وجوده من هذه النقط الضعيفة القليلة التي قل أن يخلو منها باحث ولا يعيب