وأن جعل الثلاث ثلاثا إنما هو رأى أمير المؤمنين عمر وزاده بغضا إلى الخاصة أنه يعمد إلى ما انتقد به بعض الناس على أبي حنيفة أو مالك أو الشافعي مما هو أو أكثره مجاب عنه فيجمع بعضه إلى بعض ويصوغه في أسلوب يصور لقارئه أن هذا الإمام ليس أهلا لإمامة ولا قدوة.
وله في الهمز طريق غريبة في التلبيس على القارئين، والتظاهر بأنه محقق منصف وصل إلى ما لم يصل إليه أحد قبله حتى إن كتيبه الذي وضعه للانتصار للأئمة الأربعة على ما في نصفه الأول من ثناء عليهم دس فيه ما يستثير به ضعفاء أهل العلم للخروج عليهم بأسلوبه الخادع الماكر.
وهيأ به أذهان متبعيه للجراءة على مخالفتهم هذا فعله مع أكابر الفقهاء المجتهدين في الفروع، وكذلك ديدنه مع أئمة أصول الدين من الأشاعرة والماتريدية.
وقد علم الخاص والعام منذ ظهر الإمامان أبو الحسن وأبو منصور في القرن الرابع، أنهما وأتباعهما ناصر والسنة، وناشروها وكابتو البدعة وفاضحوها في المشارق والمغارب قرنا بعد قرن، تشهد أعمالهم بفضائلهم وينطق تاريخهم بصادق جهادهم حق الجهاد في إعلاء منار السنة. ولا عجب فهم أهلها وخفض علم البدعة. ولا غرو فهم أعداؤها، فلا ترى فقيها محققا إلا وهو في عقيدته أشعري أو ماتريدي خرج منهم فعن السنة خرج وفي البدعة ولج، لا يرتاب في ذلك خبير بما عليه جماعة الصحابة والتابعين لهم بإحسان. وما تسمع به من خلاف بين الأشاعرة والحنابلة فلا تشك في أن المراد بهؤلاء الحنابلة غير المحققين منهم.
والجاهلون بما عليه الإمام أحمد في أصول الدين فليسوا أتباعا لهذا