واستفتى هل وقع في ألفاظ التوراة تغيير؟ فأفتى وطول بما لو قرأته لظننت أن المفتي من أكابر أحبار يهود المباهتين.
وإن هذا الرجل غريب في بدعه فإن المبتدع قد يكون موفقا في كثير من غير ما ابتدع فيه وهذا الرجل يأخذ أغلاط المبتدعة فينصرها ويدع ما هم عليه من هدى.
هذا ابن حزم ينكر على المجسمة والقائلين بالجهة أشد الإنكار ويحاربهم بالمعقول والمنقول وقد أصاب في هذا ويقول بأن ما فات من الصلوات عمدا لا يقضى، وأن طلاق الحائض لا يقع وخالف في ذلك الإجماع وصحاح السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فيجيء (هذا الإمام الأوحد) فيخالفه فيما أصاب ويقول إن هذا رأي اليهود واليونان والضلال البعيد. ويوافقه فيما أخطأ فيه ويرفع عقيرته بأن هذا هو الحق الذي لا ينبغي العدول عنه.
ولم يزل هذا الرجل كلما تقدمت به السن يجد في تنقص أكابر الأمة وأعاظم الأئمة في تدريسه ويفسقهم ويرميهم بالابتداع والمروق من الدين ولا مقتضى لذلك عنده إلا قولهم بتنزيه الله عن سمات الحدوث ووازم الجسمية، ويقول إن العلماء أخذوا ذلك عن اليهود، ولا يخجل من قوله هذا فإنه لا يخفى على من عرف نحلة النهود أنهم أئمة القائلين في الله بالتجسيم ولوازمه وشهرة القول بذلك عنهم لا تحتاج إلى بيان. وزاده إلى العامة حبا تهوين أمر الطلاق عليهم فإنه كان يفتيهم بأن الطلاق المعلق لا يقع أصلا بوقوع المعلق عليه، وأن من جعل الطلاق ثلاثا كان طلقة واحدة، ويقول إن هذه الفتوى هي ما عليه إجماع الأولين