فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 532

فمن ذلك قوله تعالى: (( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) )

ومعناه أن كل مطلقة من النساء المدخول بهن ذوات الأقراء غير الحوامل، عليها أن تنتظر وتمتنع عن الزواج مدة ثلاثة قروء. والقروء جمع قرء بالفتح والسكون وبضم أوله وهو الطهر كما هو مذهب ناس من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ومنهم الإمامان مالك والشافعي رضي الله عنهم أجمعين. أو الحيض كما هو رأى آخرين ممن ذكر، ومنهم الإمام أبو حنيفة رضي الله عنهم، ووجه الاستدلال أن المطلقات في الآية الكريمة جمع محلى باللام، وهو من صيغ العموم. فقد حكمت الآية على كل مطلقة بهذا التربص ولم تفرق بين طلاق وطلاق. فهو يشمل الطلقة الواحدة والاثنتين والثلاث، مجموعة كانت أو مفرقة، منجزا كان الطلاق أو معلقا، رجعيا كان أو بائنا، وهذا كما سمعت في المدخول بهن من النساء.

وقالت الآية الأخرى في الزوجات غير المدخول بهن (ولا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة) وقال في الآية التي بعدها (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة) فعلق الحكم في الآيتين الكريمتين على الطلاق في حيز أداة الشرط وهي (إن) وفعل الشرط من صيغ العموم، فإن الحدث الذي يدل عليه الفعل نكرة، والنكرة في سياق الشرط كهى بعد النفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت