(( وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة ) ). فإذا كان يستغفر لمن لم يأته من أمته رحمة منه بهم ورأفة، فكيف بمن تحمل مشاق الأسفار، وتجشم الأخطار، لا يريد إلا زيارته، ولا يقصد إلا السلام عليه، والفوز باستغفاره له، ودعائه وتوجهه إليه؟ وهو الذي قال فيه ربه (بالمؤمنين رءوف رحيم) وذلك من الوضوح بحيث لا يحتاج إلى مزيد بيان، والآية الشريفة وإن كانت نازلة بسبب خاص، فإن العبرة بعموم اللفظ كما هو مقرر في علم الأصول، لا بخصوص السبب، ففوز كل زائر له عليه الصلاة والسلام بغفران الله ورحمته، عام متى تحققت علته وهي الزيارة والاستغفار، من أي مكان كانت الزيارة، وفي أي وقت حصلت.
وقال تعالى (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله) ولا شك أن زياته عليه الصلاة والسلام لا سيما من الأمكنة البعيدة. من الهجرة إلى الله ورسوله، فمن زاره عليه الصلاة والسلام فهو ممن يدخل في هذه الآية ونحوها، فإن لم تكنها فإنها في معناها كما لا يخفى على منصف.
وأما السنة فالأحاديث فيها كثيرة بين صحاح وحسان، فمنها قوله صلى الله عليه وسلم (( ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ) )رواه الشيخان، ورواه البزار بسند رجاله رجال الصحيح ولفظه (( ما بين قبري ) )الحديث: ومنها قوله عليه الصلاة والسلام (( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا ) )وقد احتج بهذين الحديثين الشريفين على سنية زيارته عليه الصلاة والسلام الإمام النووي في شرح المهذب، وشيخ الإسلام زكريا الأنصاري في شرحه على منهجه،