معصية من شد الرحال لزيارة سيد المرسلين، وتفسيق أو تكفير من توسل إلى الله بالأنبياء والصالحين، ويختلق ما شاء من الأكاذيب على المتقدمين والمتأخرين، فيتبع هذا المريض ابن القيم ذلك الشيخ مقدما له على الأولين والآخرين، نسأل الله العافية ــ بمنه ــ من هذه الأدواء والمعافاة من الأهواء.
ولا يغرنك منه ومن شيخه، ما ترى في بعض كتبهم، من بيان واسع جذاب، لبعض الحق الذي وافقوا فيه الجماعة، فإنهم ــ مع كونهم مسبوقين به ممن قبلهم من أكابر العلماء. جعلوه شباكا لاصطياد الأمة إلى ما خالفوا فيه الجماعة من الباطل الذي يدعون إليه.
ومن الآفات الفاشة في كثير من المنسوبين إلى العلم أنهم لم يعرفوا ما عرفوا من الحق إلا حين قرأوه في كتب هؤلاء ثم ينزلقون بذلك إلى الوقوع في مهاوى ما حشوا به كتبهم من الأباطيل ويحسبون لقلة اطلاعهم على ما سبق من كتب أكابر الأمة أنه ما بين هذا الحق الذي رأوه هذا البيان إلا ابن القيم وشيخه، ولو اتسع اطلاعهم لعلموا أنهم ــ في الحق الذي أفاضوا في بيانه ــ عيال على تلك الكتب السابقة الممتعة لأفاضل علماء الأمة ــ شكر الله سعيهم ــ وزاد الخطب تفاقما أن تطوع كثير من أهل الأهواء لطبع هذه الكتب الضالة لابن تيمية وابن القيم وشيعتهما، فأصبح الكثير من غير المثقفين ثقافة دينية كاملة يعتنق تلك البدع وهم يرون أنها الحق الذي يدان الله به، وإنها ما عليه الصحابة والتابعون، وما يقتضيه الكتاب والعزيز والسنة المطهرة.