بيان سوء صنيعهم مع أمير المؤمنين عمر ومن معه من الصحابة، والرد عليهم على أوضح الوجه
وشيخه، فلما كان بعد سنتين أو ثلاث خالف عمر سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الظاهرة المشهورة. وخرج على هذا الإجماع، فأبطل دين الله برأيه وخرق الإجماع ووافقه على ذلك من كان معه من الصحابة، وفيهم عثمان وعلي وابن عباس وابن مسعود والزبير وابن عوف، وكثير لا يحصون، فلم ينكروا عليه وأقروه، بل أفتوا بهذا الرأي المخالف للسنة والإجماع ــ كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا حتى اجترأ الشوكاني وشيعته فقال في عمر (( وأين يقع هذا المسكين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) )وقال هو وغيره: (( إنا مأمورون بمتابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولسنا مأمورين بالاقتداء بعمر ) )ــكلمات حق لا يراد بها إلا الباطل.
ومن للدين والسنة والمحافظة على الإجماع إذا هدم كله بيد عمر وأصحاب الرسول وأجمعوا على ذلك الهدم. وعمر هو الذي كان إسلامه للدين عزا، وخلافته للإسلام نصرا. وأين دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم (( اللهم أيد الدين بعمر ) ). قالها ثلاثا. وقوله الشريف لعمر: (( ما سلكت فجا إلا سلك الشيطان فجا غير فجك ) )وقوله الشريف (( اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر ) )وقوله عليه أفضل الصلاة والسلام: إن كان في أمتي محدثون فإن منهم عمر )) . والتعليق بالشرط ههنا لتأكيد الجواب كقول القائل: إن كان شيء فإن الأمر كذا إذا هو تعليق على محقق فهو آكد في حصول المعلق. وقوله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله قد جعل الحق على لسان عمر وقلبه ) )... إلى ما لا يحصى من أحاديث صحاح وحسان في مناقب عمر رضي الله عنه، وقد أجاب الله دعاء رسوله وحقق