ذكر نظائر لهذا الأثر الشريف وفيه الكلام على بيع أمهات الأولاد وأنه منسوخ بالكتاب والسنة
ومن نظائر هذه الأحاديث الثلاثة ما روى الدارقطني، وابن ماجه، وأبو داود في سنته، واللفظ له عن جابر بن عبد الله قال: (( بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، فلما كان عمر نهانا فانتهينا ) ). فظاهر هذا الحديث أن بيع أمهات الأولاد هو السنة الثابتة عن الرسول عليه الصلاة والسلام ولم تنسخ، واستمر العمل بها في عهد أبي بكر، وأن عمر خالف السنة ــ وحاشاه من ذلك ــ فنهى عن ذلك البيع. والذي يدل عليه البحث الصحيح عن السنة المطهرة، والفهم المستقيم لكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، أن بيع أمهات الأولاد كان جائزا في أول الأمر، ثم نسخه الله ورسوله، وأن من باع في عهد أبي بكر فهو الذي لم يعلم الناسخ، ولما بلغ ذلك إني مسامع أمير المؤمنين عمر نهى عنه إشاعة للناسخ وإعلاما لحكم الله الذي توفى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقول جابر بعنا أمهات الأولاد ... الخ معناه أن الذي فعله منهم هو الذي لم يبلغه الناسخ، وأن عمر إنما نهى تنفيذا لما علمه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسخ البيع، ففي خبر الصحيحين عن أبي سعيد (( قلنا يا رسول الله إنا نأتي السبايا ونحب أثمانهن فما ترى في العزل؟ فقال ما عليكم ألا تفعلوا. ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة ) ). وفي رواية للنسائي: (( فكان منا من يريد أن يتخذ أهلا ومنا من يريد البيع، فتراجعنا في العزل ) )... الحديث. وفي رواية لمسلم (( فطالت علينا العزبة ورغبنا في الفداء وأردنا أن نستمتع ونعل ) ). ففي هذا الدلالة الواضحة على أنهم كانوا يعلمون أن الأمة إذا ولدت من سيدها لم يحل له التصرف فيها بالبيع فيفوت عليهم ثمنها، فإن البيع لو كان جائزا لمستولدته بعد ولادتها لم تكن بهم حاجة إلى العزل