تعالى عنه وباتباع سنته، فلهذا اكتفى عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما بأن عمر حكم وأمر بجعل الثلاث دفعة بتانا قاطعا للعصمة، ولم يذكر أن ذلك كان حاصلا للاطلاع على الناسخ في الحديث الذي عزى فيه الحكم إلى عمر للاستغناء عنه بما ذكرنا، وذكر النسخ في الحديث الذي لم يذكر فيه عمر رضي الله تعالى عنه فالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم لا يأمر بالاقتداء والاتباع لمن ليس مستقيما أبدا وإلا كان صلى الله تعالى عليه وسلم آمرا باتباع الخطأ، وكان الله جل جلاله آمرا باتباع من يأمر باتباع الخطأ. والقائل بشيء من هذا كله كافر مرتد ــ أعاذنا الله تعالى من ذلك. اهـ.
ونظير هذين الحديثين ما أخرج مسلم وغيره عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها قالت (( كان فيما أنزل الله عز وجل من القرآن عشر رضعات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات يحرمن، فتوفى النبي صلى الله عليه وسلم وهن مما يقرأ من القرآن ) )فإن ظاهره أنها لم تنسخ تلاوتها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو باطل إجماعا فإن نسخها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما مرادها رضي الله عنها أنه كان يقرؤها من لم يعلم نسخ تلاوتها، كما أن مراد ابن عباس بكون الثلاث واحدة على عهده صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر أن ذلك كان ممن لا يعلم الناسخ، وكان غير معروف ولا مشهور في هذه العهود الشريفة، حتى إذا اشتهر وبلغ مسامع أمير المؤمنين عمل فيه ما أسلفنا كما عمل في المتعة.