فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 532

أن من عصى بترك فرض واحد لم تقبل له نافلة ما بقي، وهم لا يقولون به بل يقولون إنه يتوب ويستغفر ويكثر من النوافل كما مر في كلام ابن حزم وأذنا به.

بيان الوجه المعول عليه في جمعه صلى الله عليه وسلم بين الظهرين والعشاءين بالمدينة من غير عذر والجواب عن تأخيره عليه الصلاة والسلام لبعض الصلوات في غزوة الخندق

فإن قلت كيف يكون تأخير الظهر إلى وقت العصر إثما، وفي الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر؟ قلت: قد أشار البخاري إلى الجواب وهو أنه عليه الصلاة والسلام إنما أخر الظهر إلى آخر وقتها بحيث فرغ منها عند فراغه، وصلى العصر أول وقتها، وكذلك فعل بالمغرب مع العشاء، فلم يكن إخراجا لإحداهما إلى وقت الأخرى وإنما كان جمعا صوريا وفعل ذلك عليه الصلاة والسلام لبيان الجواز، فإنه كانت عادته الغالبة الصلاة في أول وقتها فربما ظن ظان أن في تأخيرها إلى آخر وقتها حرجا فدفع الحرج عن أمته بتأخير الظهر والمغرب حيث انتهى منهما عند انتهاء وقتهما بيانا للجواز لا سيما عند العذر الشديد. ولهذا لما سئل الحبر ابن عباس راوي هذا الحديث وقيل له ماذا أراد عليه الصلاة والسلام بذلك؟ قال أراد ألا يحرج على أمته، ومن تأول الحديث على غير هذا أوجه فقد بعد عن التحقيق، فإن الأعذار التي يباح بها تأخير الظهر إلى وقت العصر، والمغرب إلى وقت العشاء معروفة معدودة بينتها السنة الثابتة، وليست موكولة إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت