عليه الصلاة والسلام بهذا القيد الذي اخترعوه وهو ظاهر، وقضاء الصلاة إذا فات وقت أدائها من حقوق الله وديونه التي يقبل من عبده أداءها متى أداها لا تتقيد بليل ولا نهار. لا فرق في ذلك بين المعذور في التأخير وغير المعذور إلا بأنه لا إثم على المعذور وإنما الإثم على غيره ويخلصه من إثمه التوبة.
وإن تعجب لشيء فاعجب لاحتجاجهم على ترك قضاء الصلاة لمن فوتها عمدا يقول الصديق لعمر رضي الله عنهما حين عهد إليه بالخلافة: إن لله حقا بالنهار لا يقبله بالليل وحقا بالليل لا يقبله بالنهار، وأنها لا تقبل نافلة حتى تؤدي الفريضة )) فمن الذي حدثهم؟ وما المعنى الذي أنبأهم أن قضاء الصلوات داخل في أحد هذين الحقين؟ وصريح ما ثبت عن الرسول عليه الصلاة والسلام يفيد بكل وضوح أن القضاء دين ثابت واجب الأداء على المكلف في أي وقت أمكنه من ليل أو نهار، بل أجاز الرسول صلى الله عليه وسلم أن يؤدي الحج والصيام عن الميت، ومن العماء من طرد ذلك في الصلاة فقال: تقضى عن الميت كما يقضى عنه الصيام لأنها عبادة بدنية مثله منهم ابن عمر وبعض الشافعية وآخرون، أما قضاؤها من المفرط بنفسه في حياته فهو مما أجمع العلماء على وجوبه وصحته كما تقدم نقل ذلك في كلام ابن عبد البر والنووي، ونقله غيرهما أيضا فالقائل بخلاف ذلك منابذ للإجماع مفارق للهدى، مرافق للهوى، نسأل الله العافية من ذلك ولو أنصفوا لعلموا أن قول الصديق رضي الله عنه لا تقبل نافلة حتى تؤدي الفريضة، صريح أو كالصريح في أن النوافل مردودة على فاعلها إذا لم يقض ما عليه من الفوائت التي عصى بتأخيرها عن وقت أدائها فإنها فرائض قد شغلت بها ذمته فإن كان قضاؤها لا يصح كما يقولون اقتضى كلام الصديق على رأيهم