والجالى لأصداء ما ران على قلوب البسطاء من تهويشهم، حتى تتبختر بمشيئة الله تعالى حجج الحق انضاحا، وتتضاءل شبه هؤلاء المبتدعة افتضاحا، وسنختم الكتاب إن شاء الله تعالى بخاتمة في بيان شيء وجين من أحوال أئمة هاتين البدعتين، حتى يكون المؤمن على بينة من أمرهم. فإياه سبحانه نعبد وإياه نستعين.
بيان أن القول بجعل الطلاقات الثلاث واحدة
وستعلم أيها الطالب للحق، الجاد في البحث عنه بصدق، إذا قرأت هذا الكتاب ممعنا صابرا غير ضجر ولا ملول، أن منهاج رسول الله صلى الله عليه وسلم وطريق خلفائه العظام، وأصحابه الكرام، وسبيل المؤمنين من أهل الحق الفقهاء بالكتاب والسنة واستنباط العلم الصحيح هو أن الطلاق الثلاث المجموع بكلمة واحدة لا يقع إلا ثلاثا، وأن الطلاق المعلق على وجه اليمين أم لا واقع عند وقوع المعلق عليه لا محالة. وأن قول أولئك المبتدعة لا يجوز الإفتاء به، ولا العمل به للشخص في نفسه ولا الفتوى به سرا، ولا تقليده بوجه من الوجوه، وأنه أضعف مما يحكيه الفقهاء من الأقوال الضعيفة في المذاهب التي يقولون عنها: إنه يجوز للشخص أن يعمل بها في حد نفسه، لأن لقائلها دليلا ما في الجملة. وسنبين لك أيضا إن شاء الله تعالى أن هذين الرأيين في الطلاق المجموع والمعلق لا ينبغي أن يحكيا في الكتب إلا لتحذير الأمة منهما، وتنفير الخاصة والعامة عنهما. وسترى تصريح جهابذة الفقهاء المحدثين والعلماء المدققين بأنه ينقض فيهما قضاء القاضي إذا قضى بهما، وكذا إذا قضى بأشباههما من كل ما خالف الكتاب وصريح السنة وإجماع الأمة.
وقبل أن ندخل بك إلى الباب الأول في إدحاض البدعة الأولى