فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 532

بيان الخطر الشديد على منكر التوسل بسيد النبيين،

وذكر شيء مما يدل على قدره المنيف عند ربه عز وجل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وإني لأخشى على أولئك النافرين المنفرين من زيارته، والتوسل به، والالتجاء إلى جنابه عليه الصلاة والسلام، أن يكون لهم سهم وافر من الوعيد في قوله تعالى: (وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون، سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدى القوم الفاسقين) فإن أهل العلم بكتاب الله قد قرروا أن وعيد الله للكافرين والمنافقين ينجر منه على المبتدعة وعصاة المؤمنين نصيب مناسب؛ لما بين أولاء وأولئك من توافق في الطريقة وتشاكل في الخليقة ــ نسأل الله أن يحمينا من ذلك بجاه أنبيائه وصالحي عباده.

وقد سبق لك الدليل الواضح على أنه عليه الصلاة والسلام في حياته الأخروية كهو في حياته الدنيا. له العناية الكاملة بأمته والشفقة الوافرة عليهم؛ يستجيب لداعيهم، وينتدب لمن ندبه من المستغيثين به؛ قد تكشفت له بإذن الله أمته وأحوالها. ولا يزال فيهم شافعا مشفعا، وبأمرهم معنيا، لا سيما من كمل تعلقه به منهم. وقد ثبت من رفيع قدره وعلو منزلته عند ربه أنه سبحانه لا يخيب من توسل به إليه، وأنه لا يقبل دعاء الداعين إلا إذا بدأوا دعاءهم وختموه بالصلاة عليه. وقد صح عن عمر وعلي رضي الله عنهما، أنهما قالا لرجل دعا ولم يصل على رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض، لا يرفع ولا تفتح له الأبواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت