قلبك ــ أيها الغيور على الدين ــ أن يذوب أسى على هذه الفوضى في الفتاوى الدينية التي تنشر من حين لآخر في المجلات والجرائد السيارة، ولنرجع بك إلى الحديث عن سلف هذه الأمة الصالح، وخلفهم الميمون حيث الورع يانع، وبستان العلم مزهر، وحمى الحق محترم فنقول:
جزى الله عنا نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم أفضل ما جزى به نبيا عن أمته فإنه لم يدع في النصيحة لأمته شيئا إلا أتاه على أبلغ الوجوه. وقد أعلمه الله بما يكون بعده من الأهواء المضلة والفرق المعوجة عن الصراط الذي جاء به، وكل منهم يدعى أنه على صراطه السوى فترك لأمته هذه الذخيرة وورثهم هذا الكنز ومنحهم ذلك الميزان الذي نريد أن نزيدك فيه بيانا فاستمع زادك الله فقها وبصيرة. صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال (ستفترق أمتي ثلاثا وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة. قيل ومن هم يا رسول الله؟ قال الذين هم على ما أنا عليه وأصحابي) أخرجه أصحاب السنن الأربعة والبيهقي. وقال الزين العراقي: في أسانيده جياد، وأخرجه الحاكم من طرق ثم قال: هذه أسانيد تقوم بها الحجة، وصححه الجلال السيوطي بل عده من المتواتر، وأخرجه أحمد فقال في بيان الفرقة الناجية وهي الجماعة. وأخرج البيهقي في كتاب الأسماء والصفات عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يجمع الله هذه الأمة على الضلالة أبدا، ويد الله على الجماعة، فمن شذ شذ في النار) وفسر البيهقي قوله عليه الصلاة والسلام (يد الله على الجماعة)