فقال: معناه أنه سبحانه معهم بالتأييد والنصرة، وقال صلى الله عليه وسلم (من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه) أخرجه أبو داود. والقيد ــ بالكسر ــ القدر بالفتح، والربقة كسدرة ــ عروة تجعل في رأس البهمة، بالفتح أي الصغيرة من الغنم، والكلام الشريف عبارة عن الخروج من الإسلام جميعه: إن كانت البدعة مكفرة، أو كماله إن كانت البدعة دون ذلك. وروى الشيخان وأبو داود وغيرهم من حديث حذيفة في سؤاله الرسول صلى الله عليه وسلم عن الشرور التي تكون بعده قال عليه الصلاة والسلام: (يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهديي، ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس. قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين) الحديث وجثمان: كعثمان الجسم: وخطب أمير المؤمنين عمر بالجابية فقال: أيها الناس إني قمت فيكم كمقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا فقال ــ أي النبي صلى الله عليه وسلم ــ (أوصيكم بأصحابي ثم الذين يلونهم ... إلى أن قال: عليه الصلاة والسلام(عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة) الحديث أخرجه الترمذي.
والأحاديث في هذا المعنى عن الرسول صلى الله عليه وسلم كثيرة ويستفاد من الحديث الأول أمور؛ أحدها أن هذه الفرق المعوجة تكون بعده صلى الله عليه وسلم أخذا من السين التي هي موضوعة للاستقبال مع التأكيد، وثانيها أن الفرقة الناجية من بينهم هي الكثر الغامرة والسواد الأعظم من علماء أمته العاملين. وثالثها أن ما هو عليه وأصحابه عليه وعليهم