فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 532

إياه؛ فالقائل يا نبي الله اشفني، ويا ولي الله اقض ديني، لو فرض أن أحدا قال هذا فإنما يريد: اشفع لي في الشفاء، وادع لي بقضاء الدين، وتوجه إلى الله في شأني. فهم ما طلبوا منهم إلا ما أقدرهم الله عليه وملكهم إياه من الدعاء والتشفع؛ فالإسناد في كلام الناس من المجاز العقلي الذي لا خطر فيه على من نطق به؛ كقوله سبحانه: (سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض) وقوله عليه الصلاة والسلام: (( إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم ) )وهو في كلام الله ورسوله والخاصة والعامة كثير جدا، وليس فيه محذور؛ فإن صدوره من الموحدين قرينة على مرادهم، وليس فيه شيء من سوء الأدب؛ ومن العجيب أنك تقول: أشبعني الطعام؛ وأرواني الماء؛ وشفاني الدواء الفلاني؛ وقتل السم فلانا، إلى غير ذلك، ولا يجد المبتدعة في أنفسهم حرجا منك إذا قلت ذلك، فإذا قلت: أخذ بيدي رسول الله، أو نفعني الولي الفلاني؛ هاجوا عليك وماجوا، وجن جنونهم، ورموك بالخروج عن الملة. ولله در العلامة الشيخ عبد الغني النابلسي الحنفي حيث يقول: (( إنه لا منشأ لذلك إلا بغض كامن في قلوبهم لأولياء الله؛ فإنهم لا يجدون غضاضة في نسبة النفع للدواء، والضرر للسم، فإذا سمعوا نسبة ذلك إلى نبي الله أو وليه اشمأزت قلوبهم؛ وعبست وجوههم؛ وادعوا أنهم يحمون بذلك جناب التوحيد. والتوحيد غني عن حمايته بهذا السلاح الذي لا يسلونه إلا على الموحدين؛ ولا يصولون به إلا على خلص المقربين، عياذا بالله عز وجل ) ).

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ومن تلبيسهم على المسلمين. وهو مما ينبغي ألا يأبه له العالم المحقق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت