قولهم إنه لا يجوز أن تطلب الشفاعة من غير الله من نبي أو صالح، بل طلب ذلك منه شرك؛ لقوله تعالى (قل لله الشفاعة جميعا) ، وكأنهم لم يسمعوا قوله عز وجل: (له الملك وله الحمد) ووصفه نفسه أنه مالك الملك مع قوله سبحانه: (تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء) ، وكأنهم لم يسمعوا قوله تعالى: (من كان يريد العزة فلله العزة جميعا) مع قوله عز وجل: (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) ، وكذلك في الشفاعة قال: ( ... لله الشفاعة جميعا) مع قوله تعالى: (لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا) ، وقوله عز وجل: (ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) . فكما أنه سبحانه أعطى من الملك من شاء ما شاء، وجعل من العجل من العزة التي هي له ما شاء لرسوله وللمؤمنين، كذلك الشفاعة كلها له، وقد أعطاها للأنبياء وعباده الصالحين، بل وكثير من عامة المؤمنين، كما نطقت به صحاح الأحاديث المتواترة تواترا معنويا، وأي حرج في أن يطلب الإنسان من المالك بعض ما يملكه لا سيما إذا كان المسئول كريما والسائل في أشد الحاجة إلى ما سأله، وهل الشفاعة إلا الدعاء؟ والدعاء مأذون فيه مقدور، مقبول من المؤمنين، لا سيما الأنبياء والصالحين؛ في الحياة وبعد الوفاة، في القبر ويوم القيامة، فالشفاعة معطاة من الله تعالى لمن اتخذ عنده عهدا، ومقبولة لديه عز وجل في كل من مات على التوحيد، وهل هؤلاء المفتونون أعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث لم ينبه على ذلك، بل أجاب إلى الشفاعة من سأله إياها؛ ولم يقل إن طلبك الشفاعة منى شرك؛ فاطلبها من الله ولا تشرك بربك أحدا.