هذا أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: يا نبي الله اشفع لي يوم القيامة. فيقول له عليه الصلاة والسلام (( أنا فاعل إن شاء الله ) )الحديث، وهو في سنن الترمذي وحسنه. وكذلك سألها غير أنس، وهو في السنة كثير.
نعم لم يعط الله الشفاعة لما عبد من دونه، ولا لمن عبد إذا كان راضيا بعبادة عابديه. أما من عبد بغير رضاه كالمسيح والملائكة فإن له الشفاعة في غير من عبده، والحاصل أن عباد الأوثان وغيرها يعتقدون في معبوداتهم أنهم أرباب لهم وأن لهم الشفاعة فيهم عند الله لا محالة، بمقتضى شركتهم له تعالى في الربوبية في زعمهم، وأنها مقبولة لديه سبحانه حتما، فبين الله لهم أن اعتقادهم باطل؛ فإنه لا شفاعة إلا بإذنه ومشيئته ورضاه، وهو لا يقبل شفاعة من معبود في عابده. وبين سبحانه للمؤمنين أنه قد أعطى الشفاعة للأنبياء وصالحي المؤمنين فيمن لقي ربه لا يشرك به شيئا؛ فالقصر في قوله تعالى: (لله الشفاعة جميعا) إضافي. المقصود به نفي شفاعة الأوثان في عابديها، ونفي شفاعة سائر المعبودين في عابديهم؛ وأين هذا مما عليه المسلمون من طلب الشفاعة، ممن ملكهم الله الشفاعة وأذن لهم فيها، ولا يعتقدون في الشفعاء إلا أنهم عباد مكرمون، لا أرباب بغير إذن الله يشفعون.
وأخرج البيهقي ي (( دلائل النبوة ) )وغيره من عدة طرق قصة إسلام سواد بن قارب رضي الله عنه، وفيها أنه أنشد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم قوله:
أشهد أن الله لا رب غيره ... وأنك مأمون على كل غائب
وأنك أدنى المرسلين وسيلة ... إلى الله يا بن الأكرمين الأطايب