ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولهذا المبتدع وشيعته تلبيسات أخر على ضعفاء العامة، ومن قاربهم من المنسوبين للعلم؛ فمنها قولهم: إن من نادى نبيا أو صالحا بعد وفاته، مستغيثا به، متوسلا به إلى ربه، دل ذلك على أنه يعتقد فيه علما محيطا، وقدرة شاملة، واستقلالا بالنفع والضر، واعتقاد ذلك كفر بلا شك.
ونقول: سبحان الله، هذا بهتان عظيم؛ فإن كانوا يرون ذلك من أنفسهم، وإنما الذي ننصح به لهم إن كان ينفعهم نصح ــ أن يعلموا أنهم مرضى بداء الأوهام والوساوس، ليضرعوا إلى الله أن يشفيهم من هذه الأدواء، ويتفضل عليهم بالدواء، وأن يرجعوا عن مقاطعتهم لسيد المرسلين وكمل أتباعه الصالحين، إلى المواصلة، وليصبروا على الضراعة والالتجاء إلى الله، متوسلين إليه بباب الرحمة الكبرى؛ فعسى أن يسعفهم الله بنظرة من سيد الأطباء، أو واحد من كمل ورثته، فهنالك ــ بفضل الله ــ يكون الشفاء. أما المسلمون فإنهم لا يعتقدون شيئا من هذا ــ بحمد الله ــ وإنما منشأ استغاثتهم بنبيهم وصالحي أتباعه، وتوسلهم بهم هو كمال الإيمان الراسخ في قلوبهم، بمكانة نبيهم صلى الله عليه وسلم عند ربهم عز وجل، ومكانة كمل التابعين له، وبأنه لا يستوي عند الله الذين آموا وعملوا الصالحات، ولا المسيء، وبأن أكرم الناس عنده تعالى أتقاهم، وأن كل من كان أقوم بالتقوى، كان أقرب عند الله زلفى، فتكون عناية الله به أتم وأعلى، فيكون التوسل به إلى الله ونداؤه، والالتجاء إليه، والصلاة عليه والترضي عنه من أعظم مفاتيح رحمة الله، وأقوى الأسباب لتنزل