وإنما معنى الكلام الشريف، ما أنت بمنقذ هؤلاء الكفار المعاندين، فإنهم يشبهون أهل القبور في قيام المانع من النجاة بكل من المشبه والمشبه به وإن كان المانع مختلفا، فإن مانع هؤلاء الإصرار على الكفر والعناد للحق بحيث طبع على قلوبهم، ومانع أهل القبور فوات زمان التوبة كما قال تعالى (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت ــ إلى قوله ــ ولا الذين يموتون وهم كفار) ولا يصح جعل وجه الشبه عدم السماع الحسى، فإن هؤلاء الأحياء لهم هذا السماع وليس منفيا عنهم، ووجه الشبه لا بد أن يكون متحققا في طرفي التشبيه كما لا يخفى على من أوتى حظا من علم اليان.
وبعد ــ فليس بأيدي هؤلاء المبتدعة المكفرين للأمة حديث واحد لا صحيح ولا ضعيف على هذه الدعاوى، وكل ما عندهم مما سموه حججا إنما هو أوهام في آيات الكتاب العزيز حرفوا بها الكلم عن مواضعه كدأب إخوانهم الأولين من الخوارج. فتراهم يعمدون إلى آيات نزلت في المشركين لا تصدق إلا عليهم فيحملونها على المؤمنين المملوئين بتوحيد الله في الربوبية واستحقاق العبادة، وما هو له أهل من صفات كما له سبحانه قال البخاري في باب قتل الخوارج (( وكان ابن عمر يراهم شرار خلق الله ) )وقال (( إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين ) )ووصل الطبري التعليق في كتابه (تهذيب الآثار) بسند صحيح، ولفظه عن بكير بن الأشج قال: قلت لنافع كيف كان رأى ابن عمر في الحرورية؟ قال (( كان يراهم شرار خلق الله، انطلقوا إلى آيات الكفار فجعلوها في المؤمنين ) )وهذه