فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 532

خاصة الخوارج، متى وجدوا، وحيث وجدوا، في كل زمان ومكان، ينحرفون عما ثبت من دين الله بالكتاب والسنة والإجماع أو أحدهما إلى آراء زينت لهم فحسبوها دينا ودعوا إليها الناس فمن لم يوافقهم كفروه بمخالفتها وعمدوا إلى الآيات يحرفونها عن معانيها الحقة إلى تلك الآراء الباطلة، ويرمون أهل السنة بالشرك والكفر والمروق من الدين والابتداع ويورثون جلساءهم بغض أهل الحق والخروج عليهم كما ترى في هذا الحراني وشيعته، يسردون في كتبهم كل آية نزلت في الأصنام وعابديها ثم يحملون الأصنام على من مات من الأنبياء والصالحين، ويحملون العابدين على أهل القبلة الموحدين المتوسلين والمستغيثين، كقوله تعالى (إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم) (ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله) (ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك) (إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له) ... إلى غير ذلك من الآيات وهو في القرآن كثير.

وحاصل ما موهوا به في هذه الآيات ونحوها أن الناس قد أطبقوا على دعاء صالحي أهل القبور وندائهم مستغيثين بهم، وكل دعاء فهو عبادة وفاتهم أن هذا قياس إن صدقت صغراه فقد كذبت كبراه فلا تكون نتيجته إلا كذبا. فلو كان كل دعاء عبادة لما صح الفرق بين حاضر وغائب، ولا بين حي وميت، ولكان كل مستنجد وداع لأحد مستغيثا به كافرا مشركا. فيلزم أن يكونوا مشركين في نداء بعضهم بعضا.

وبيان كشف المغالطة في هذا الكلام أن الدعاء بمعنى النداء إن كان لمن لا يعتقده ربا فليس من العبادة في شيء لا فرق في المدعو بين أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت