فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 532

حيا بهذه الحياة الدنيا أو الحياة الأخروية وبين أن يكون جمادا لا يسمع ولا يبصر، وإن كان لمن يعتقد ربوبيته أو استقلاله بالنفع والضر أو شفاعته عند الله بغير إذن الله فهو عبادة لذلك المدعو ويكون به كافرا إن كان المدعو غير الله عز وجل، وهذا هو ما عليه من نزلت فيهم الآيات من المشركين وقد يطلق الدعاء على العبادة وقد علمت أن معناها الخضوع التام لمن يعتقد فيه ربوبية أو خاصة من خواصها وهذا ما كان عليه المشركون ــ كما سبق سرد الأدلة الواضحة عليه ــ وقوله تعالى (ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله) معناه أنهم يعترفون بالحق إذا نوقشوا ثم لا يلبثون أن يعودوا إلى خلاف ما نطقت به ألسنتهم فيتناقضون كما هو دأب من غلبه الهوى ولج في العناد.

وربما موهوا عليك بقوله عليه الصلاة والسلام (الدعاء هو العبادة) وفي رواية (مخ العبادة) والحديث الشريف حق، وليس الشأن في تلاوة لفظه. وإنما هو في فهم معناه؛ وبيانه أن (أل) فيه للعهد الخارجي عند المخاطبين وهم المؤمنون والمعهود عندهم إنما هو دعاؤهم ربهم عز وجل وليست للاستغراق كما وهم أولئك المخدوعون وعلى هذا النحو من المغالطة استدلالهم بقوله تعالى (أغير الله أتخذ وليا) فإن الولي في الآية هو المعبود واستدلالهم بقوله تعالى حاكيا عن المشركين قولهم (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) فقالوا ان المتوسلين بسيد النبيين عليه الصلاة والسلام وسائر الصالحين هم ممن تنطبق عليهم الآية الكريمة. وهو افتراء واضح على كتاب الله وعلى المؤمنين فإن الآية في الذين اتخذوا من دونه أولياء. والأولياء فيها هم المعبودون الذين اعتقدوا فيهم ربوبية واستقلالا بالنفع والضر فعبدوهم لذلك وزعموا فيهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت