فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 532

(وفيه تحقيق في غاية النفاسة للإمام الحجة ابن دقيق العيد)

هذا: وهناك فريق آخر من أهل العلم لم يجيدوا بحث هذه المسألة فعابوا التأويل لا لأنه غير سائغ، بل لأنه خروج عن الجادة التي سلكها السلف، وفاتهم ــ رحمهم الله ــ أن التأويل أيضا هو مما سلكه الكثير من السلف، وأن من تركه منهم فلعدم الحاجة أو شدتها إليه في أيامهم. وكيف ينكر التأويل؟ وقد سئل الإمام أحمد أيام محنته عن مجيء سورة البقرة يوم القيامة؟ فقال (( ذاك مجيء ثوابها ) ). وسئل عن قوله (وجاء ربك) قال أليس معناه مجيء أمره. وسئل الإمام مالك عن حديث نزول الرب إلى سماء الدنيا فقال (( هو نزول رحمة لا نزول نقلة ) ). إلى آخر ما قال. وماذا يفعلون في قوله عليه الصلاة والسلام (( الحجر الأسود يمين الله في الأرض ) )أفيقولون إن لله يدا هي يمين. وإن الحجر الأسود هو تلك اليمين. حاشا أن يقول ذلك من يعرف الله تعالى، ويحيط بأساليب لغة العرب التي جاء عليها هذا الكلام الشريف. وقد نقل عن بعض المعدودين من الحنابلة أنه لقب بالحجري لقوله بظاهر هذا الحديث. فاعجب للتعصب للهوى ماذا يصنع بصاحبه!؟!

ومن زعم أن التأويل لا معنى له إلا التفسير، وأن التفسير يجب أن يكون بحقائق الألفاظ اللغوية عند قيام القرائن المانعة من إرادتها. فقد سقطت مرتبته عن درجة الجاهلين، فانظر أين يكون؟ فإنه إذا قامت القرائن المانعة حالية أو لفظية على عدم إرادة الحقيقة اللغوية كانت إرادة المعنى المجازي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت