فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 532

تفسير تلك المتشابهات بظواهرها المحالة على الله، وبالمعاني الحسية الجسمانية التي هي من دلائل إمكان من قامت به. فينتهى الأمر بالمطلع على هذا المدح وهذا التعريف للتأويل أن الله تبارك وتعالى متصف بتلك الصفات التي يتعالى عنها خالق الكائنات. وعلى كل حال فالمقصود من إبطال التأويل أو مدحه دعوة الناس إلى ما هم عليه من تلك البدعة. وكأنهم يجرون إلى أغراضهم على تلك القاعدة الماكرة وهي قول الناس (الغاية تبرر الوسيلة) أي وسيلة كانت ولو زورا وبهتانا. وربما وجدت هذه القاعدة مسلكا إلى بعض القلوب، إذا نبلت الغاية وشرف المقصد، فكان لها وجه ما إلى الصواب ولكن إذا خبثت الغاية وساء المقصد فلا أظن أن أحدا يقول بصحتها. وإن شرفت الوسيلة، فكيف إذا خبثنا جميعا وسيلة وغاية؟ وأي غاية أخبث من تحويل القلوب عن تنزيه علام الغيوب عن الجسمية وخصائصها إلى اعتقاد ما لا يجوز عليه عز وجل؟ ونسبة هذا الاعتقاد إلى الأنبياء والمرسلين، وأئمة هذا الدين، فنعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

والإمام الحراني ــ عامله الله بعدله ــ لم يقتصر على إحدى الحيلتين، بل استعملهما جميعا، فمرة ينقل من كتاب (إبطال التأويلات ويقرره ويكرره وأخرى يحبذ التأويل، ويقصره على التعريف الذي أسلفناه، وينقل عن ابن عباس قوله(( أنا من الراسخين في العلم ) )ويدعى أنه من أهل التأويل. وقد عرفت كلتا الحيلتين والمقصود منهما، فأرجو ألا تنخدع بتلبيس الملبسين في أي لباس ظهروا، ومن أي باب من أبواب الحيل إليك دخلوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت