فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 532

هذا وما زالت هذه البدعة الرافضية يرتفع دخانها حينا وتخبو نارها أحيانا، حتى اندس بين أهل السنة زعانف دخلاء على العلم، نالوا بين العامة لقب العالمية، ورتبة الإفتاء، ووضعوا تصانيف حشروا فيها كل غث، وجمعوا فيها نقولا كاذبة عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم، أنهم قائلون بهذا الرأي المبتدع الذي ينكره الدين وتنفيه السنة الصحيحة وأضافوا إلى ذلك تفقهات كاذبة هي بالتخر صات أشبه، أو هي على الأصح في الخرافات أدخل، وهم بحمد الله مكشوفون لأهل العلم الصحيح فترجموهم وبينوا عوارهم.

من هؤلاء رجل في القرن الخامس الهجري يقال له أبو جعفر أحمد ابن محمد بن مغيث الطليطلي المتوفى سنة تسع وخمسين وأربعمائة، انتحل مذهب الإمام مالك رضي الله عنه، وألف كتابا له سماه (الوثائق) فنقل فيه هذه النقول الكاذبة، ونقل عبارته بتمامها القرطبي المفسر في تفسير قوله تعالى (الطلاق مرتان) في المسألة الخامسة، بعد ما نقل عن العلماء اتفاق أئمة الفتوى على لزوم الثلاثة المجموعة. فنقله كلام ابن مغيث برمته عقيب هذا كالتصريح منه بأنه مخالف للإجماع، وأن كلامه شاذ لا يعول عليه. وأصرح منه ما قال شيخ المحققين أبو الحسن على بن عبد السلام المالكي في شرحه (البهجة) على أرجوزة ابن عاصم المسماة (بالتحفة) المطبوع بمصر في صفحة 343، ونصه: وما ذكره يعنى ابن عاصم من لزوم الثلاث ولو في كلمة واحدة، هو الذي به القضاء والفتيا كما في (المتيطية) بل حكى بعضهم عليه الاتفاق، وبعضهم الإجماع ثم قال: (قالوا إن حكم الحاكم به ينقض ولا يكون رافعا للخلاف .. إلى أن قال: وذكر البرزلى في نوازل الإيمان عن ابن العربي والمازري أنهما قالا: لم ينقل القول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت