ـــــــــــــــــــــــــــــ
هذا ومن أصدق الشهود على جهالة أولئك المبتدعة قولهم للمستغيث برسول الله صلى الله عليه وسلم أو بواحد من كمل أتباعه: إن الله أقرب إليك ممن تستغيث به، فيحسبه الجاهل من أمثاله أنه أقام حجة، وسلك في الحق محجه، وما درى هذا ولا ذاك أن العبرة في قبول الدعاء إنما هي بأقربية الداعي، ولا يكفي فيه أن يكون المدعو أقرب. وإلا فالله عز وجل أقرب إلى كل نفس من نفسها، وقد قال تعالى: (إنما يتقبل الله من المتقين) ، وقال سبحانه: (وما دعاء الكافرين إلا في ضليل) ، وقال ملائكة العذاب لأهل النار حين يطلبون أن يخفف الله عنهم يوما من العذاب: {فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ} [غافر: 50] . وها أنت ذا ترى النبيين حين يستغيث بهم الناس يوم الشدة الكبرى لا يقولون للمستغيثين والمستشفعين بهم إن الله أقرب إليكم منا، وإنما يعتذرون بأنهم ليسوا أهلا لهذه الشفاعة؛ فإنها سيدة الشفاعات، فلا يأتيها إلا سيد الشفعاء، ولا يقولون لهم (( إنكم أشركتم حيث طلبتم الشفاعة من غير الله، والشفاعة لا تطلب إلا من الله ) ).
ويلتحق بهذه الجهالة من هذا الرجل وشيعته قولهم في المتوسلين والمستغيثين وقت الشدة بسيد المرسلين والأنبياء والصالحين عليه وعليهم جميعا الصلاة والسلام ــ وهم جميع الأمة المحمدية ما عدا من أصيب بفتنتهم ــ إنهم أسوأ حالا من المشركين عباد الأصنام؛ فإن عباد الأصنام كانوا يشركون وقت الرخاء، حتى إذا نزلت بهم الشدة وحدوه سبحانه فدعوا الله مخلصين له الدين، وهؤلاء المستغيثون إذا جاءتهم الشدة هتفوا بغير الله فقالوا: يا رسول الله سيدي فلان؛ فهم توغلوا في الشرك حيث وحد المشركون، فمن كانت الشدة لا تزيده إلا شركا فهو أسوأ حالا من المشركين!!.
وينطلقون في ترويج ذلك بما ينبي عن غباوة ظاهرة، وجهالة