فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 532

رجلا قال: يا رسول الله أرأيت إن جعلت صلاتي كلها عليك؟ قال: إذا يكفيك الله تبارك وتعالى ما أهمك من أمر دنياك وآخرتك، وروى معناه الطبراني أيضا بسند حسن. قال الحافظ المنذري: قوله: (( أكثر الصلاة؛ فكم أجعل لك من صلاتي؟ ) )معناه أكثر الدعاء فكم أجعل لك من دعائي صلاة عليك؟ اهـ. وصح عن ابن عباس: أن الله أوحى إلى عيسى ابن مريم عليه السلام: يا عيسى آمن بمحمد، وأُمُر من أدركه من أمتك أن يؤمنوا به؛ فلولا محمد ما خلقت آدم، ولولاه ما خلفت الجنة والنار، ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب، فكتبت عليه: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فسكن )) أخرجه الحاكم في المستدرك وأخرجه غيره. ومثل هذا لا يقال من قبل الرأي.

وقال تعالى له صلى الله ليه وسلم: (ورفعنا لك ذكرك) روى الإمام ابن جرير بسنده وغيره في تفسيرها مرفوعا إليه عليه الصلاة والسلام قال: (( أتاني جبريل فقال: إن ربي وربك يقول: كيف رفعت ذكرك؟ قال: الله أعلم؛ قال: إذا ذكرت ذكرت معي ) ). فسبحان من جعل في كتابة اسم حبيبه الأعظم مضافا إلى اسمه سبحانه سكون العرش بعد اضطرابه، وفي ندائه صلى الله عليه وسلم، رد البصر للمنادي بعد ذهابه، وما أحسن ما قال شاعره المؤيد بروح القدس حسان بن ثابت رضي الله عنه:

أغر عليه للنبوة خاتم ... من الله ممن نور يلوح ويشهد

وضم الإله اسم النبي إلى اسمه ... إذا قال في الخمس المؤذن أشهد

وشق له من اسمه ليجله ... فذو العرش محمود وهذا محمد

وما أجل ما قال الأديب الصرصري المتوفى سنة (656 هـ) ست وخمسين وستمائة:

ألم تر أن لا يصح أذاننا ... ولا فرضنا إن لم نكرره فيهما؟

وكيف يتوقف مسلم تعلم من السنة وقرأ في الحديث النبوي في جواز التشفع بالأنبياء لا سيما في وقت الشدة، وقد تواتر الحديث عنه عليه الصلاة والسلام بأن أهل الموقف إذا طال عليهم الوقوف، واشتد عليهم الكرب استغاثوا ي تفريج كربتهم بالأنبياء، فيستغيثون بآدم، ثم بنوح، ثم بإبراهيم، ثم بموسى، ثم بعيسى، فيحيلهم على سيد المرسلين، حتى إذا استغاثوا به صلى الله عليه وسلم سارع إلى إغاثتهم، وأسعف طلبتهم، وركب براقه إلى الجنة، فاستفتح، فقال الخازن: من؟ فيقول صلى الله عليه وسلم: أنا محمد. فيقول الخازن: بك أمرت ألا افتح لأحد قبلك. فيفتح له، فيتجلى له ربه، فيخر له ساجدا، ولا يزال كذلك حتى ينادى: أن ارفع رأسك واشفع تشفع. فهذا إجماع من الأنبياء والمرسلين وسائر المؤمنين وتقرير من رب العالمين بأن الاستغاثة عند الشدائد بأكابر المقربين من أعظم مفاتيح الفرج، ومن موجبات رضا رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت