فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 532

الأجسام والمركبات كلها في دائرة الإمكان، لا يتخطى واحد منها ولا أنملة واحدة إلى دائرة وجوب الوجود، وإن كان جالسا على أعلى العرش، أو على ما هو أعلى من ذلك بما بين الثرى إلى العرش ألوف ألوف المرات فالمعتقد أن معبوده متركب متصور جالس فوق عرش العروش، بل فوق ما هو أعلى من ذلك مما يقدره أوسع وهم فما هو بعابد خالق العالمين، وباعث المرسلين، ورب الأرواح والأشباح أجمعين، وإنما هو عابد وثن نحته بمنحت عقله من جلاميد وهمه، وإنما جاءت الشرائع الألهية لهدم الوثنيات، ومحو عبادة المنحوتات في أي صورة تصورت، علت أو تسفلت.

فإنك ثم إليك، أن تنخدع بهذه السخافات، فليس في أيدى أصحابها إلا ظلمات من الأوهام تراكم بعضها فوق بعض، خالوها براهين قاطعة، وأذلة ساطعة، وما هي في النظر السليم، والعقل المستقيم ــ إلا كسراب بقيعة، يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا، وهي شبه حاكها الجاهلون الأولون من الكرامية ورددها الآخرون: ابن تيمية وطائفته التيمية، فمنها ما جعلوه من المعقولات الظاهرة، والبدهيات المشتهرة، ومنها نقليات كذبوا في بعضها، وأخطأوا في فهم الصواب فيما صح منها، وسأمر بك عليها جميعا، وأجعل ــ إن شاء الله ــ في يديك المصباح الكشاف، حتى لا يلتبس عليك الأمر والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت