فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 532

واجب الوجود، وما وجب وجوده يجب له كمال الغنى، وكل مقدر بقدر صغر أو كبر فهو مفتقر إلى مقدره، فإذا كان جسما كان أشد فقرا، فواجب الوجود إذا يتعالى عن الصغر والكبر، والتقدر بأي قدر كان، هذا ما أجمع عليه العقلاء من الأولين والآخرين، الأنبياء والمرسلين، والصديقين والمقربين، من الصحابة والتابعين، ومن تبعهم ما العلماء المرضيين.

وقال جل جلاله (ليس كمثله شيء) ولو كانت ذاته متقدرة بقدر، أو متركبة من أجزاء، لكان له من خلقه أمثال لا تحصى ــ تعالى الله عما يقول أهل الهوى ــ وثبت في أسباب النزول أن المشركين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم صف لنا إلهك الذي تعبده. أمن فضة هو أم من ذهب؟ فأنزل الله في الجواب سورة الإخلاص التي قال ي أولها (قل هو الله أحد) . وأول ما يدخل في هذه الأحدية دخولا أوليا براءة الذات العلية وتقدسها عن الأجزاء. لأن المسؤل عنه هو الأجزاء التي تركبت منها الذات كما تتركب أصنامهم، فأخبروا بالأحدية، والأحدية هي البراءة من الكثرة والتعالى في التوحد، فهو واحد في ألوهيته، وواحد في كل صفة من صفات كماله، ومن صفات كما له التعالى عن لوازم الإمكان، ومستلزمات الحدوث ومن أظهر ما يستلزم الحدوث تركب الذات وصحة انقسامها إلى الأجزاء وقول ذلك المغرور، الجاهل بأوليات المعقول: إن التركب والانقسام إلى الأجزاء لا يستلزم الحدوث: هو خروج عن دلائل القرآن، وإجماع المرسلين، وما عليه أئمة كل دين منزل، ما داموا على دينهم الذي جاءهم من رب العالمين، بل خروج على ما أودع الله في الفطر السليمة من أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت